أحمد بن أعثم الكوفي

316

الفتوح

مني وأرحني منهم . ثم لم يلبث الحكم إلا جمعة واحدة ثم مات - رحمه الله - . فبلغ ذلك زيادا فدعا برجل يقال له غالب بن عبد الله الليثي ( 1 ) فعقد له عقدا وولاه بلاد خراسان . قال : وكان غالب بن عبد الله هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كان أيضا على مقدمته يوم فتح مكة . قال : فسار غالب حتى صار إلى خراسان ونزل مدينة مرو ثم جعل يغزو أهل طخيرستان ( 2 ) وما والاها حتى فتح فتوحا كثيرة وغنم غنائم جمة ، فأخرج منها الخمس ووجه إلى زياد ، وقسم باقي ذلك في المسلمين . قال : وتكاثر العدد على غالب بن عبد الله ، وبلغ ذلك زياد بن أبيه فدعا بالربيع بن زياد الحارثي وعبد الله بن أبي عقيل الثقفي وهو عم الحجاج بن يوسف ، فضم إليهما جيشا كثيرا ووجه بهم إلى خراسان وغلبوا على طخيرستان وغنموا غنائم كثيرة ، فأخرجوا منها الخمس فوجهوا به إلى زياد وقسموا باقي الغنائم في المسلمين . قال : ونزلوا مدينة مرو وكانوا يغزون أطراف خراسان . ذكر موت زياد بن أبيه قال : وجعل زياد يتتبع شيعة علي بن أبي طالب فيقتلهم تحت كل حجر ومدر حتى قتل منهم خلقا كثيرا ، وجعل يقطع أيديهم وأرجلهم ويسمل أعينهم ، وجعل أيضا يغري بهم معاوية ، فقتل منهم معاوية جماعة ، وفيمن قتل منهم حجر بن عدي الكندي وأصحابه ( 3 ) . وبلغ ذلك الحسن بن علي فقال : اللهم ! خذلنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا ، إنك على كل شيء قدير ! قال : فخرج به خراج في إبهام يده ، وفشا ذلك الخراج في يده اليمنى حتى ثقلت يده ، فاستشار الناس ( 4 ) في قطعها فلم يشيروا عليه بذلك ، واشتد به الأمر

--> ( 1 ) كذا ، وفي فتوح البلدان ص 400 أن زيادا ولى خراسان الربيع بن زياد الحارثي سنة 51 . وفي الطبري ( حوادث سنة 48 ) ان زياد وجه غالب بن فضالة الليثي على خراسان وكانت له صحبة من رسول الله ( ص ) . ( 2 ) طخيرستان ( في معجم البلدان : طخارستان ) ( ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد وهي من نواحي خراسان . ( 3 ) وكذلك سنة 51 ه . انظر في كيفية قتلهم الطبري ( حوادث سنة 51 ه ) . ( 4 ) استشار شريح بن الحارث بن قيس الكندي ، قاضي الكوفة . انظر في مروج الذهب 3 / 33 والطبري =